عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

70

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

الفصل الثاني في سر رعيته للأنعام والشاء والأغنام زمان الصبا ودرك الأحلام عليه أفضل الصلاة والسلام بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي أسقط ظل جماله على بساط كماله ، فكسا الوجود محاسنا من نعته وجلاله ، خلق على صورته الخليفة آدم واستخلفه على الخليقة في العالم ، فدبر به ذلك الوجود وأجرى على يديه كل فيض وجود ، علمه بالفطرة الأصلية أسماء الحقائق الوجودية ليحيط علما بمملكته ، إذ لا ينبغي للملك أن يكون جاهلا برعيته ، وأسجد له كرام خلقه المقربين عنده بما تقتضيه شرف مرتبته وتعليما لهم بكمال قدره وعلو منزلته ليحظوا بالسجود له فيسعدوا بخدمته ، فكان أول ما منّ عليهم من التأديب والتعليم والتهذيب والنهى لكمال تقتضيه حضرة الحبيب أن رقاهم بالتدريج والتعليم من حضيض عجب وَنَحْنُ نُسَبِّحُ [ البقرة : 30 ] إلى أوج اعتراف لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] : اخضع لمن تهواه ثم تذلل * والثم تراب حمى علاه وقبل لا تدعي عند الحبيب مكانة * دعوى المحب ردية لم تجمل أدب الحضور مع الأحبة ذلة * لك يحيى في عز الوصال الأفضل لا تبغ منه سوى إرادته التي * اختارها لك في الزمان الأول واصبر على ما تبتغيه ولا تكن * متعرضا في أمره وتحمل إن يقبلوك تعطفا فبفضلهم * أو يطردوك فعنهم لا ترحل كان إبليس مع الملائكة كذا وكذا ألف سنة ما أخرجه من بينهم إلا ظهور الخليفة قال له لسان حال آدم ليس للأندال أن يجالسوا أهل المراتب الشريفة فانزل إلى مقتضى طبعك الأنزل ، ومحل سجنك الأسفل ، ومستدعى طبيعتك الكثيفة من هذه المنزلة العالية المنيفة ، فقد مضى زمان لعب الذئاب بين الأغنام ، وجاء الراعي